عباس حسن

515

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 43 : حكم الناسخ ومعموليه من ناحية التقديم والتأخير الترتيب - في هذا الباب - واجب بين الناسخ واسمه ؛ فلا يجوز تقديم الاسم على عامله « 1 » . أما الخبر فإن كان جملة خالية من ضمير يعود على اسم الناسخ ، فالأحسن تأخيره عن الناسخ واسمه ؛ ذلك لأن تقدمه - في هذه الصورة - على الناسخ أو توسطه بين الناسخ واسمه ، غير معروف في الكلام العربي الفصيح « 2 » . ويجب تأخيره عنهما إن كان جملة مشتملة على ضمير يعود على اسم الناسخ ؛ كالضمير الذي في الجملة الفعلية : « توسعه » من قول أعرابي ينصح صديقه : « دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك - اعتذاره « 3 » فليس من حكى عنك نكرا « 4 » توسعه فيك عذرا « 5 » » . وأما الخبر الذي ليس جملة ( وهو المفرد وشبه الجملة ) فله ست حالات : الأولى : وجوب التأخر عن الاسم ، وذلك : 1 - حين يترتب على التقديم لبس لا يمكن معه تمييز أحدهما من الآخر « 6 » نحو : كان شريكي أخي - صار أستاذي رفيقي في العمل - باتت أختي طبيبتى . . . فلو تقدم الخبر لأوقع في لبس لا يظهر معه الاسم من الخبر . والفرق بينهما كبير ؛ لأن أحدهما محكوم عليه ؛ وهو : الاسم ، والآخر محكوم به ، وهو : الخبر . 2 - حين يكون الخبر واقعا فيه الحصر ؛ كأن يكون مقرونا بإلا المسبوقة بالنفي ؛ نحو : ما كان التاريخ إلا هاديا . أو « بإنما » ؛ مثل : إنما كان التاريخ

--> ( 1 ) كما أشرنا في ص 496 . ( 2 ) هذا كلامهم . وبالرغم من أنه غير معروف في الكلام المأثور ، يجيز بعض النحاة تقديمه المبتدأ . لكن القياس غير مستحسن بعد أن تبين لهم أن الكلام العربي لم يرد به تقدم الخبر الجملة . قياسا على خبر ( 3 ) العذر لفعله . ( 4 ) أمرا مستقبحا . ( 5 ) تزيده ما يقنعه ويرضيه . ( 6 ) بأن يكونا معرفتين معا أو نكرتين معا . . . على الوجه الذي تقدم في المبتدأ والخبر ص 448 ) .